الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

395

تفسير كتاب الله العزيز

فتخرجوا منها ؟ فقال أبو الأشدّ « 1 » الجمحي : أنا أكفيكم منهم سبعة عشر : عشرة على ظهري وسبعة على صدري ، فاكفوني أنتم اثنين . فأنزل اللّه : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً : [ أي : فمن يطيقهم ] « 2 » وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً : أي بليّة لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : لأنّهم في كتبهم تسعة عشر وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً : أي تصديقا وَلا يَرْتابَ : أي ولا يشكّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ : أي فيما أنزل اللّه من عددهم وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : أي نفاق وَالْكافِرُونَ : أي الجاحدون ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا : [ أي : ذكرها ] « 3 » وذلك منهم استهزاء وتكذيب . قال اللّه : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ بترك الإيمان بالقرآن الذي فيه التسعة عشر . وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : فعرج بي حتّى انتهيت إلى باب الحفظة وعليه ملك يقال له : إسماعيل جنده سبعون ألف ملك . ثمّ تلا هذه الآية : ( وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) « 4 » . قال : وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) : تفسير الحسن وغيره : يعني النار : رجع إلى قوله : ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ) . قال : كَلَّا وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) : أي إذا ولّى ، وبعضهم يقرؤها : ( إذا دبر ) ، [ أي إذا ولّى ] « 5 » قال وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) : أي إذا أضاء . هذا كلّه قسم . إِنَّها لَإِحْدَى

--> ( 1 ) جاء الاسم في ق وع وز : « أبو الأسود » ، وهو خطأ أثبتّ صوابه : « أبو الأشدّ » ، وهو أبو الأشدّ بن كلدة الجمحيّ ، كما جاء في بعض كتب التفسير . انظر مثلا : ابن الجوزيّ : زاد المسير ، ج 8 ص 408 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 378 . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 378 . ( 4 ) انظر ما سلف ، في 2 ص ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء . ( 5 ) زيادة من ز . يريد أن يقول : « أدبر » و « دبر » يأتيان بمعنى واحد . وقيل : « أدبر » : ولّى ، و « دبر » : خلّف . قال أبو عبيدة في المعاني ، ج 2 ص 275 : « . . . يقال : دبرني ، جاء خلفي وإذا أدبر إذا ولّى . . . » .